السيد محمد حسين الطهراني

251

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

تعليمه ، ولا أشعر بالاطمئنان لذلك . وذلك لأنّه جعل دينه آلة للوصول إلي الدنيا ، ويستعمل نِعَم الله للاستظهار علي عباده والتعالي عليهم . لقد وهبه الله نِعَماً من العلم والدراية والفهم والبصيرة فجاء إلي عباد الله يسحقهم ويحقّرهم ويستخدمهم ويُخضعهم لذلّ عبوديّته . فأمثال هؤلاء علماء من أهل الفهم والذكاء والاستيعاب لكنّ قلوبهم خائنة ، وإنّي لأخشى من تعليمهم شيئاً من علومي ، ولذا سددت طريق تعليمي لهم . أوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ ؛ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أحنَائِهِ ؛ ينْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لأوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ ، ألَا لَا ذَا وَلَا ذَاكَ . وهناك نمط آخر من الناس توجد فيهم روح طاعة حملة الحقّ وحرّاسه ، وليس في قلوبهم خيانة ، وليسوا متجرّءين ولا متهتّكين ، ولا قلقَ من ناحيتهم في هذه الجهة ، ولكن بما أنّهم لا يمتلكون البصيرة في ممارسة الحقّ ولا يستطيعون النظر بعين البصيرة من أطراف وجوانب الحقّ ، ولا يستطيعون وضع كلّ شيء في موضعه ، فإنّ الشكّ يرسخ في قلوبهم عند أوّل شبهة ، ويصير الأمر عليهم مشتبهاً . فهؤلاء أشخاص متقدّسون وجانب الانقياد والطاعة فيهم جيّد ، وليسوا متجرّءين ، لكنّهم قليلو دراية ، وليس لهم بصيرة بأنحاء الحقّ وأطرافه ، ولا يستطيعون جمع جميع أطراف الحقّ وردّ الشبهات الواردة من جميع النواحي . فإذا أورد عليهم البعض شبهة يحصل لهم الشكّ في إمامهم وفي دينهم . وهؤلاء مثل الأشخاص المقدّسين الذين قال عنهم رسول الله : كَسَّرَ ظَهْرِي صِنفَانِ : عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وَجَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ . ألَا لَا ذَا وَلَا ذَاكَ : فالمجموعة الأولي علماء متهتّكون ، والمجموعة